تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

291

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لاستحالةِ ارتفاعِ النقيضين . وأما إذا قيلَ بأن مردَّهُ إلى التضادِّ ، فتقابلُ التضادِّ بطبيعتهِ لا يفترضُ امتناعَ أحدِ المتقابلينِ بامتناعِ الآخرِ ، ولا ضرورتَه . والصحيحُ هو القولُ الثالثُ دون الأوّلَينِ ، وذلك لأن الإطلاقَ نريدُ به الخصوصيةَ التي تقتضي صلاحيةَ المفهومِ للانطباقِ على جميعِ الأفراد ، وهذه الخصوصيةُ يكفي فيها مجرّدُ عدمِ لحاظِ أخذِ القيدِ الذي هو نقيضٌ للتقييد ، لأنَّ كلَّ مفهومٍ له قابليةٌ ذاتيةٌ للانطباقِ على كلِّ فردٍ يُحفَظُ فيه ذلك المفهومُ ، وهذه القابليةُ تجعلُه صالحاً لإسراءِ الحكمِ الثابتِ له إلى افرادِه شمولياً أو بدلياً ، وهذه القابليةُ بِحُكمِ كونِها ذاتيةً لازمةٌ له ، ولا تتوقّفُ على لحاظِ عدمِ أخذِ القيدِ ، ولا يمكنُ أن تنفكَّ عنه . والتقييدُ لا يفكِّكُ بين هذا اللازمِ وملزومِه ، وإنما يُحدِثُ مفهوماً جديداً مبايناً للمفهوم الأوّل - لأنَّ المفاهيمَ كلَّها متباينةٌ في عالَمِ الذهنِ ، حتى ما كان بينَهما عمومٌ مطلقٌ في الصدقِ - وهذا المفهومُ الجديدُ له قابليةٌ ذاتيةٌ أضيقُ دائرةً من قابليةِ المفهومِ الأوّل . وهكذا يتَّضحُ أنَّ الإطلاقَ يكفي فيه مجرّدُ عدمِ التقييد . وبهذا الصددِ يجبُ أن نميّزَ التقابلَ بينَ الإطلاقِ الثبوتيِّ والتقييدِ المقابلِ له - وهذا ما كنّا نتحدّثُ عنه فعلًا - عن التقابلِ بين الإطلاقِ الإثباتيِّ - أي عدمِ ذكرِ القيدِ الكاشفِ عَنِ الإطلاقِ بقرينةِ الحكمة - والتقييدِ المقابلِ له ؛ فإن مردّ التقابلِ بين الإطلاقِ الإثباتيِّ والتقييدِ المقابلِ له إلى تقابلِ العدمِ والملكة . فعدمُ ذكرِ القيدِ إنّما يكشفُ عَنِ الإطلاقِ في حالةٍ يمكنُ فيها للمتكلّمِ ذكرُ القيد ، كما مرَّ في الحلقةِ السابقة .